الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي

21

رسالة في المعاملة والاختلاف بين المتعاقدين

وجود رأساً قبل قيام الطريق إليه وهذا القسم من التصويب باطل بالاجماع وحكم العقل المستقل لكونه مستلزماً للدور الواضح . وثانيهما : التصويب في الحكم الظاهري الفعلي ، وهو عبارة عن كون ثبوت الحكم الظاهري وفعليته متوقفاً على قيام الطرق الشرعية ، بان لا يكون منجزاً على المكلف الا بعد قيام الطريق عنده ، ويكون منجزاً وفعلياً عليه بمجرد قيام الطريق إليه عنده ، وأنت خبير بان اللازم في المقام ، هو هذا القسم من التصويب ، ومن الواضح البديهي عدم كون هذا القسم مخالفاً لشيء من العقل والاجماع ، كيف مع أنه كما يكون في كل واقعة حكم يشترك فيه الأمة ، ولا يختلف باختلاف الامارات بالاجماع . بل الضرورة ، كذلك يمكن دعوى الاجماع بل الضرورة على عدم كونه فعلياً بالنسبة إلى كل من يشترك فيه ، بمعنى ان يكون بالفعل بعثاً أو زجراً أو ترخيصاً ، بل يختلف باختلاف الأزمان والأحوال ، فربما يصير فعلياً في حقّ واحد في زمان أو حال دون آخر . وقد جزم شيخنا الأنصاري قدس سره بثبوت هذا القسم من التصويب في الرسالة التي صنفها في صلاة الجمعة حيث قال هناك ما هذا لفظه : فنقول : ان المراد بالحكم الاجتهادي الذي بنى جواز الائتمام ، على أنه واقعي ثانوي أو حكم عذري ، ان كان هو الحكم التكليفي ، اعني التكليف بالصلاة من دون الطمأنينة أو معها . فلا ريب في انقلابه وكونه واقعياً ثانويّاً إذ الغرض صحة اجتهاد المجتهد ، فهو مكلف بما حصل له الظن بمقتضى الأدلة على حجية ذلك الظن . فانقلاب الحكم التكليفي للمجتهد مما لا خلاف فيه ولا ريب يعتريه ، إذ لا يرتاب أحد ان المجتهد إذا أدّى ظنه إلى تحريم العصير العنبي مع كونه حلالًا في الواقع ، فقد حرم عليه شربه بجعل الشارع وان حلّ واقعاً تتعلق